حسن بن عبد الله السيرافي
93
شرح كتاب سيبويه
ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا خلفة حتى إذا ارتبعت * ذكت من جلّق بيعا وقفت للبدر ترقبه * فإذا بالبدر قد طلعا " 1 " ففتح نون الماطرون ، وأثبت الواو ، وهو في موضع جر . والعرب تقول : " الياسمون " في حال الرفع والنصب والجر ، ويقولون : " ياسمون البرّ " ، فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها ، ومنهم من يرويه : بالماطرون ، ويعرب نون " الياسمون " ، ويجري ذلك مجرى " الزيتون " وهو الأجود ، والدليل على ذلك قول الشاعر في أبيات تروى لأبي دهبل ، ولعبد الرحمن بن حسان أولها : طال ليلي وبتّ كالمحزون * واعترتني الهموم بالماطرون " 2 " وفي القصيدة : وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّا * ص ميزت من جوهر مكنون فإذا زدت على " العشرين " نيّفا أعربته ، وعطفت " العشرين " عليه كقولك : " أخذت خمسة وعشرين " وهذه " ثلاثة وعشرون " ، لأنه لا يصح أن يبنى النيّف مع العشرين ؛ لأنه معرب ، ولا يصح أن يبنى اسم مع اسم وأحدهما معرب ، ولم يقع الآخر موضع شيء منه ، كوقوع : " عشر " في موضع النون من " اثني عشر " . وينصب النوع الذي بعد : " العشرين " إلى : " التسعين " ويوحّد وينكّر ، والذي أوجب نصبه أن " عشرين " جمع فيه نون بمنزلة : " ضاربين " ويجوز إسقاط نونه إذا أضيف إلى مالك كقولك : هذه عشرو زيد وعشرون يطلب ما بعده ويقتضيه . كما أن : " ضاربين " يطلب ما بعده ويقتضيه ، فتنصب ما بعد " العشرين " كما تنصب ما بعد " الضاربين " من المفعول للتشبيه الذي ذكرناه ، إلا أن " عشرين " لا يعمل إلا في منكور ولا يعمل فيما قبله ؛ لأنه لم يقو قوة " ضاربين " في كل شيء ؛ لأنه اسم جامد غير مشتق من فعل ، فلم يتقدم عليه ما عمل فيه ؛ لأنه غير متصرف في نفسه ، ولم يعمل
--> ( 1 ) قال المبرد قال أبو عبيدة : هذا الشعر يختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم ينسب إلى يزيد بن معاوية . اللسان ( مطر ) 7 / 29 ، العيني 1 / 149 ، الخزانة 3 / 278 . ( 2 ) قائلة أبو دهبل الجمحي وقيل الأحوص انظر الخزانة 3 / 280 ، الخصائص 3 / 216 .